بشرنا به عيسى بن مريم ، وقال الأسقف : أما أنا فمصدقه ومتبعه ، فقال قيصر : أما
أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي ، ثم قال قيصر : التمسوا لي من قومه ههنا أحدا أسأله
عنه ، وكان أبو سفيان وجماعة من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم ، وقال : ليدن
مني أقربكم نسبا به ، فأتاه أبو سفيان فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول :
إنه نبي ، ثم قال لأصحابه : إن كذب فكذبوه ، قال أبو سفيان : لولا حيائي ( 1 )
أن يأثر أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه ، فقال : كيف نسبه فيكم ؟
قلت : ذو نسب ، قال : هل قال : هذا القول منكم ( 2 ) أحد ؟ قلت : لا ، قال : فهل
كنتم تتهمونه بالكذب قبل ؟ قلت : لا ، قال : فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم ؟
قلت ضعفاؤهم ، قال : فهل يزيدون أو ينقصون ؟ قلت يزيدون ، قال : يرتد أحد
منهم سخطا لدينه ، قلت : لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟
قلت : نعم ، قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال : مرة له ، ومرة عليه
قال : هذا ( 3 ) آية النبوة ، قال : فما يأمركم ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ،
ولا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف
والصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد ، قال : هذه صفة نبي وقد كنت أعلم أنه
يخرج ولم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدمي هاتين ، ولو أرجو
أن أخلص إليه لتجشمت لقياه ، ( 4 ) ولو كنت عنده لغسلت قدميه ( 5 ) ، وإن النصارى
اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه ، فقال : اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام ( 6 )
وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن النصارى أنكروا ذلك
هامش
( 1 ) لولا الحياء خ ل .
( 2 ) فيكم خ ل .
( 3 ) هذه خ ل .
( 4 ) لقاءه خ ل .
( 5 ) لقبلت قدميه خ ل .
( 6 ) سلامي خ ل .