ابن الخزرج على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ، وصرخ الغفاري :
يا معشر المهاجرين ، فأعان الغفاري رجل من المهاجرين يقال له : جعال وكان
فقيرا ، فقال عبد الله بن أبي لجعال : وإنك لهناك ؟ ( 1 ) فقال : وما يمنعني أن أفعل
ذلك ؟ واشتد لسان جعال على عبد الله ، فقال عبد الله : والذي يحلف به لأذرنك ( 2 )
ويهمك ( 3 ) غير هذا ، وغضب ابن أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم حديث
السن ، فقال ابن أبي : قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، والله ( 4 ) ما مثلنا ومثلهم إلا
كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل ، يعني بالأعز نفسه ، وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أقبل على
من حضره من قومه فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم
أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ،
ولأوشكوا أن يتحولوا من بلادكم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم ، فقال زيد بن أرقم :
أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ، ومحمد في عز من الرحمن ومودة من المسلمين ،
والله لا أحبك بعد كلامك هذا ، فقال عبد الله : اسكت فإنما كنت ألعب ، فمشى
زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر ، فأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله بالرحيل ، وأرسل إلى عبد الله فأتاه فقال : ما هذا الذي بلغني عنك ؟
فقال عبد الله : والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط ، وإن زيدا
هامش
( 1 ) في المصدر : انك لهتاك .
( 2 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفى المصدر : لازرنك ولعله من ( زر ) أي لأطردنك .
( 3 ) وسهمك خ ل .
( 4 ) في السيرة : والله ما اعدنا وجلابيب قريش الا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك .
أقول : جلابيب قريش : لقب كان المشركون يلقبون به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم من أهل مكة . وقوله : ( سمن كلبك ) مثل من أمثال العرب وفي ضده تقول العرب :
جوع كلبك يتبعك .