تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
استعمالا ، وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه ، وقال فيه : فانطلقنا إلى الناس معانيق ، أي مسرعين ، وقال الفيروزآبادي : المعناق : الفرس الجيد العنق ، والجمع المعانيق . انتهى . أقول : العنق بالتحريك : ضرب من سير الدابة ، وهو سير مسبطر ، وهو المراد هنا والتشبيه من الاسراع ، قوله : بالأول ، أي خلقا ورتبة ، قول : بالآخر ، أي بعثة ، وقد مر تفسير الحاشر ، والناشر مثله ، أو المراد به ناشر العلوم والخيرات ، والرق بالفتح والكسر : جلد رقيق يكتب فيه ، والصحيفة البيضاء ، ودوي الريح والطائر والنحل : صوتها ، قوله : مقرونين ، أي متقاربين في المعني فإن الصلاة سبب للفلاح ، ويحتمل أن تكون الفقرتان اللتان بعدها تفسيرا للاقتران ، وفي الكافي : صوتان مقرونان : وهو أظهر ، والضمير في قوله : لشيعته راجع إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أو إلى علي ( عليه السلام ) ، والأخير أظهر ، فالمراد أن صلاة غير الشيعة غير متقبلة ، قوله : أطناب السماء لعله كناية عن الاطباق والجوانب قال الجزري : فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها ، أي ما بين طرفيها ، والطنب : أحد أطناب الخيمة ، فاستعاره للطرف والناحية . انتهى . وفي الكافي ، أطباق السماء . أقول : يحتمل أن يكون خرق الاطناب والحجب من تحته صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، أو من فوقه أو منهما معا ، وأن يكون هذا في السماء الرابعة ، أو بعد عروجه إلى السابعة ، والأخير أوقق بما بعده ، فعلى الأول خرق الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة ، وعلى الثاني لينظر إلى الكعبة وإلى البيت المعمور معا ، فوجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين ، ولذا قال : ولكل مثل مثال ، أي كل شئ في الأرض له مثال في السماء ، فعلى الثاني يحتمل أن يكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو بعد نزوله في البيت المعمور ، وعلى التقديرين استقبال الحجر مجاز ، أي استقبل ما يحاذيه أو يشاكله ، قوله : وأنت الحرام أي المحترم المكرم ، ولعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك .
هامش
( 1 ) سيأتي في الحديث 77 : أن الحجب انخرقت حتى نظر إلى الأرض وكلم مع علي ( عليه السلام ) فاعلمه أنه خليفته من عند الله عز وجل .