استعمالا ، وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه ، وقال فيه : فانطلقنا إلى الناس
معانيق ، أي مسرعين ، وقال الفيروزآبادي : المعناق : الفرس الجيد العنق ، والجمع
المعانيق . انتهى .
أقول : العنق بالتحريك : ضرب من سير الدابة ، وهو سير مسبطر ، وهو المراد هنا
والتشبيه من الاسراع ، قوله : بالأول ، أي خلقا ورتبة ، قول : بالآخر ، أي بعثة ، وقد
مر تفسير الحاشر ، والناشر مثله ، أو المراد به ناشر العلوم والخيرات ، والرق بالفتح والكسر :
جلد رقيق يكتب فيه ، والصحيفة البيضاء ، ودوي الريح والطائر والنحل : صوتها ، قوله :
مقرونين ، أي متقاربين في المعني فإن الصلاة سبب للفلاح ، ويحتمل أن تكون الفقرتان
اللتان بعدها تفسيرا للاقتران ، وفي الكافي : صوتان مقرونان : وهو أظهر ، والضمير في
قوله : لشيعته راجع إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أو إلى علي ( عليه السلام ) ، والأخير أظهر ، فالمراد أن
صلاة غير الشيعة غير متقبلة ، قوله : أطناب السماء لعله كناية عن الاطباق والجوانب
قال الجزري : فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها ، أي ما بين طرفيها ،
والطنب : أحد أطناب الخيمة ، فاستعاره للطرف والناحية . انتهى .
وفي الكافي ، أطباق السماء .
أقول : يحتمل أن يكون خرق الاطناب والحجب من تحته صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، أو من فوقه
أو منهما معا ، وأن يكون هذا في السماء الرابعة ، أو بعد عروجه إلى السابعة ، والأخير
أوقق بما بعده ، فعلى الأول خرق الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة ، وعلى الثاني لينظر
إلى الكعبة وإلى البيت المعمور معا ، فوجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين ، ولذا قال :
ولكل مثل مثال ، أي كل شئ في الأرض له مثال في السماء ، فعلى الثاني يحتمل أن
يكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو بعد نزوله في البيت المعمور ، وعلى
التقديرين استقبال الحجر مجاز ، أي استقبل ما يحاذيه أو يشاكله ، قوله : وأنت الحرام
أي المحترم المكرم ، ولعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك .
هامش
( 1 ) سيأتي في الحديث 77 : أن الحجب انخرقت حتى نظر إلى الأرض وكلم مع علي ( عليه السلام )
فاعلمه أنه خليفته من عند الله عز وجل .