والتنوير ، وقال : في حديث ابن عباس كان الصبيان غمصا " رمصا " ، ويصبح رسول الله صقيلا
دهينا " ( 1 ) ، يقال : غمصت عينيه مثل رمصت ، يقال : غمصت العين ورمصت من الغمص
والرمص ، وهو البياض الذي يجمع في زوايا الأجفان ، فالرمص : الرطب ، والغمص : اليابس ،
والغمص والرمص جمع أغمص وأرمص ، وانتصبا على الحال لا على الخبر ، لان أصبح تامة
وهي بمعنى الدخول في الصباح ، قاله الزمخشري .
4 - مناقب ابن شهرآشوب : عن ابن عباس قال : قال أبو طالب لأخيه : يا عباس أخبرك عن محمد أني
ضممته فلم أفارقه ساعة من ليل أو نهار ، فلم أئتمن أحدا " حتى نومته في فراشي ، فأمرته
أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت في وجهه الكراهية ، فقال : يا عماه اصرف بوجهك
عني حتى أخلع ثيابي وأدخل فراشي ، فقلت له : ولم ذاك ؟ فقال : لا ينبغي لاحد أن
ينظر إلى جسدي ، فتعجبت من قوله وصرفت بصري عنه حتى دخل فراشه ، فإذا دخلت
أنا الفراش إذا بيني وبينه ثوب ، والله ما أدخلته في فراشي ، فأمسه فإذا هو ألين ثوب ،
ثم شممته كأنه غمس في مسك ، وكنت إذا أصبحت فقدت الثوب ، فكان هذا دأبي ودأبه ،
وكنت كثيرا " ما أفتقده في فراشي ، فإذا قمت لأطلبه بادرني من فراشي ، ها أنا ذا يا عم
فارجع إلى مكانك .
وكان النبي صلى الله عليه وآله يأتي زمزم فيشرب منها شربة ، فربما عرض عليه أبو طالب الغداء
فيقول لا أريده أنا شبعان .
وكان أبو طالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم يقول : كما أنتم حتى يحضر
ابني ، فيأتي رسول الله فيأكل معهم فيبقى الطعام ( 2 ) .
5 - مناقب ابن شهرآشوب : القاضي المعتمد في تفسيره قال أبو طالب : لقد كنت كثيرا " ما أسمع منه
إذا ذهب من الليل كلاما " يعجبني ، وكنا لا نسمي على الطعام ولا على الشراب حتى
سمعته يقول : بسم الله الأحد ، ثم يأكل ، فإذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله كثيرا " ،
هامش
( 1 ) وحكى عن ابن سعد أنه روى : وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ، ويصبح رسول الله
صلى الله عليه وآله دهينا كحيلا .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 25 و 26 .