نادى مناد في السماوات السبع : أبشروا ، فقد حمل الليلة بأحمد ، وفي الأرضين كذلك حتى
في البحور ، وما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب ولا طائر يطير إلا علم بمولده ، ولقد بني
في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر ، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب ،
فقيل : هذه قصور الولادة ، ونجدت ( 1 ) الجنان ، وقيل لها : اهتزي وتزيني ، فإن نبي
أوليائك قد ولد ، فضحكت الجنة يومئذ فهي ضاحكة إلى يوم القيامة ، وبلغني أن
حوتا " ( 2 ) من حيتان البحر يقال له : طموسا وهو سيد الحيتان له سبعمأة ألف ذنب ،
يمشي على ظهره سبعمأة ألف ثور الواحد منها أكبر من الدنيا ، لكل ثور سبعمأة ألف
قرن من زمرد أخضر ، لا يشعر بهن ، اضطرب فرحا " بمولده ، ولولا أن الله تبارك وتعالى
ثبته لجعل عاليها سافلها ، ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ،
ويقول : لا إله إلا الله ، ولقد خضعت الجبال كلها لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى الله عليه وآله ، ولقد
قدست الأشجار أربعين يوما " بأنواع أفنانها وثمارها فرحا " بمولده صلى الله عليه وآله ، ولقد ضرب
بين السماء والأرض سبعون عمودا " من أنواع الأنوار لا يشبه كل واحد صاحبه ، وقد
بشر آدم عليه السلام بمولده فزيد في حسنه سبعين صنفا " ( 3 ) ، وكان قد وجد مرارة الموت
وكان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك ، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز فرمى
بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا " لمولد محمد صلى الله عليه وآله ، ولقد زم إبليس وكبل
والقي في الحصن أربعين يوما " ، وغرق عرشه أربعين يوما " ، ولقد تنكست الأصنام كلها
وصاحت وولولت ، ولقد سمعوا صوتا " من الكعبة : يا آل قريش قد جاءكم البشير ، جاءكم
النذير ، معه العز الأبد ، والربح الأكبر ، وهو خاتم الأنبياء ، ونجد في الكتب أن
عترته خير الناس بعده ، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عتره في دار الدنيا
هامش
( 1 ) أي زينت .
( 2 ) هذا من أعاجيب قصص كعب الأحبار وهو من رواة العامة ، يقول ذلك ولا يشعر بان ذلك
الحوت الذي على ظهره سبعمائة ألف ثور الواحد منها أكبر من الدنيا يحتاج إلى مكان يكون أوسع
من الدنيا بأضعاف كثيرة ، فكيف يمكن أن يكون في بحر من الدنيا ؟ ! ان قلت : إن مراده أنه في بحر
من الجنة ، قلت : فما معنى لقوله : جعل عاليها سافلها ؟ ! .
( 3 ) ضعفا خ ل وهو الموجود في المصدر .