وأمه ، فقال له علي عليه السلام : أفأخبرك من صلى ههنا ؟ قال : نعم ، قال : الخليل عليه السلام . ( 1 )
أقول : قد مضى بعض أحوال عيسى في باب قصص زكريا ويحيى عليهما السلام وسيأتي
خبر الظباء في أرض كربلا في باب إخبار الأنبياء بشهادة الحسين عليه السلام ، وقد مر في باب
جوامع أحوال الأنبياء عن الرضا عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الشامي أنه عليه السلام قال
ستة لم يركضوا في رحم ، وعد منها الخفاش الذي عمله عيسى بن مريم عليه السلام وطار
بإذن الله عز وجل . وعن الصادق عليه السلام أن الله عز وجل أعطى عيسى حرفين من الأسماء
العظام ، كان يحيي بهما الموتى ، ويبرئ بهما الأكمه والأبرص .
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى في وصف عيسى عليه السلام : " ويعلمه الكتاب " ( 2 )
أراد الكتابة ، عن ابن جريح ، قال : أعطى الله تعالى عيسى تسعة أجزاء من الخط وسائر
الناس جزءا ، وقيل : أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة
والإنجيل مثل الزبور وغيره ، عن أبي علي الجبائي وهو أليق بالظاهر " والحكمة " أي
الفقه وعلم الحلال والحرام ، عن ابن عباس ، وقيل : أراد بذلك جميع ما علمه من أصول
الدين " والتوراة والإنجيل " إنما أفردهما تنبيها على جلالة موقعهما " ورسولا إلى بني
إسرائيل أني قد جئتكم " أي قال لهم ذلك لما بعث إليهم " بآية " أي بدلالة وحجة
" من ربكم " دالة على نبوتي " أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير " معناه : وهذه
الآية أني أقدر لكم وأصور لكم من الطين مثل صورة الطير " فأنفخ فيه " أي في الطير
المقدر من الطين .
وقال في موضع آخر : " فيها " أي في الهيئة المقدرة " فيكون طيرا بإذن الله "
وقدرته ، وقيل : بأمر الله تعالى ، وإنما وصل قوله : " بإذن الله " بقوله : " فيكون طيرا " دون
ما قبله لان تصوير الطين على هيئة الطير والنفخ فيه مما يدخل تحت مقدور العباد ، فأما
جعل الطين طيرا حتى يكون لحما ودما وخلق الحياة فيه فمما لا يقدر عليه غير الله
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 63 .
( 2 ) أورد الآية في الباب الأول من أحوال عيسى عليه السلام ، والترتيب يقتضى ايراد تفسيرها
هناك .