تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
عطلت فيه مجالسه ودروسه ، وأشفى من طول هجره دروسه . ثم أتاح الله سبحانه بمقتضى حكمته من عرف قدره ، وبذل في خدمته وسعه ، فعمر منه الدارسة وجدد معالمه الطامسة ، وأيقظ من مراقد الغفلة رجالا فهمهم أسراره ، وأراهم بعين البصيرة أنواره ، فرغبوا في سلوك سبيله ، وجهدوا على إحرازه وتحصيله ، لكنهم حيث انقطعت عليهم بتلك الفترة طريق الرواية من غير جهة الإجازة قلت حظوظهم من الدراية لاحتياجها والحال هذه إلى طول الممارسة ، وإكثار المطالعة والمراجعة والمتحملون لهذه الكلفة أقل قليل ، والأكثرون إنما يمرون في معاهده عابري سبيل . هذا وإن السيد الاجل الفاضل الأوحد الطاهر الورع الناسك خلاصة العلماء الأبرار ، وسلالة النجباء الأطهار السيد نجم ( 1 ) بن السيد المرحوم المبرور السيد محمد الحسيني أدام الله فضله ، وأطال بقاءه ، وأسبغ عليه نعماءه ممن ولى شطر هذا المقصد وجه همته ، وظفر من مطالبه الجليلة ببغيته . وقد التمس من هذا الضعيف الإجازة له ولولديه السعيدين الموفقين إن شاء الله تعالى السيد أبي عبد الله محمد والسيد أبي الصلاح على أمد الله لهما في العمر ، وجعلهما من أهل العمل والعلم فأديت واجب إجابته ، وأجزت له ولهما رواية جميع ما يجوز لي روايته بالطرق المتصلة إلى علمائنا السابقين مصنفي كتب الحديث رضي الله عنهم وإلى غيرهم من علماء الأصحاب ، بل وإلى كثير من علماء من عداهم من الفرق الاسلامية ، على ما اقتضاه رأيهم في الرواية عنهم ، وسنذكر أكثر هذه الطرق مفصلة إنشاء الله تعالى . وينبغي أن يعلم أن الطرق المذكورة على كثرتها وانتشارها ، قد انحصر المهم منها في ثلاثة مواضع ، فصارت ثلاث مراتب : الأولى : مرتبة المتقدمين على الشيخ أبي جعفر الطوسي - ره - فان الرواية
هامش
( 1 ) هو السيد العالم الفاضل الصالح معاصر شيخنا الحر العاملي له تحفة الملوك في أحكام الشكوك وشرح أرجوزة الشيخ حسين العاملي في النحو ورسالة في الكلام وغير ذلك فوائد الرضوية ص 692 .
بحار الأنوار — صفحة 5 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي