لأن النكات اللطيفة كثيرة ، ولكن أين محرم الأسرار المؤتمن عليها . . . أين ؟ !
وكل شعرة من شعرات رأسي ، عليها آلاف من الحقوق لك فأين نحن ؟ وأين المليم اللاهي . . . أين ؟ !
فاسأل ثانية خصلاته المجعدة الملتفة أين هذا القلب الحزين المأخوذ بالدوار . . . أين ؟ !
ولقد جنّ العقل ، فأين هذه السلاسل المسكية السوداء ؟
واعتزلنا القلب ولزم الأركان ؛ فأين محراب « 1 » الحبيب . . . أين ؟ !
ولقد اجتمع لدينا الساقي والمطرب والخمر ؛ ولكن العيش بغير الحبيب ، لا يكون ميسرا مهيأ ؛ فأين الحبيب . . . أين ؟ !
فيا « حافظ » ! لا تتألم من رياح الخريف إذا عصفت بخميلة الدهر وفكر في المعقول قليلا ، ثم قل لي : أين الورد بغير الأشواك . . . . . . أين ؟ !
غزل « 16 » دل سرا پردهء محبت اوست ديده آئينهدار طلعت اوست
إن القلب رواق لمحبته ، والعين مرآة لطلعته
وأنا الذي لا أخضع لكلا العالمين ، أجد عنقي ينوء تحت أحمال منّته
فعليك بشجرة طوبى ؛ وعلينا نحن بقامة الحبيب ، فكل امرئ فكره على قدر همته ! !
وإذا كنت ملوّث الذيل فأي عجب ؟ ! وجميع العالم شهود على عصمته « 2 » ! !
وما عساي أكون في هذا الحرم ، حيث تلازم « الصبا » ، حريم حرمته ؟ !
فيا رب ! لا تجعل العين تنظر إلى غير خياله ، فهذا الركن الأعزل ( أي العين ) هو مكان
هامش
( 1 ) « ابرو » بمعنى حاجب العين ، ويستعيرونه دائما بمعنى المحراب الذي يتّجه إليه العاشق فيطيل فيه النظر والتهجّد .
( 2 ) أي إذا كنت أنا ملوّث الذيل إلا أن معشوقي مشهود بطهره وعصمته .