تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
- والعارف راقد في غفلة عن أحوال الدنيا أثناء الليل والنهار وهو كالقلم في « قبضة » ربه يقلبه كما يختار . . . ! ! - فالذي لا يستطيع أن يرى « القبضة » عند الكتابة والتحرير يظن أن حركة « القلم » نفسه هي التي تحدث الرقم والتسطير . . . ! ! - وقد أبدى « العارف » شيئا مما يتصل بهذه الحال ولكن النوم الحسى سلب ألباب سائر الخلق والرجال - فذهبت أرواحهم إلى صحراء العدم والفنا واستقرت هي وأبدانهم في راحة وهدوء على السواء . . . ! ! - ثم إذا أنت بصفير واحد تطوى الشباك والشراك وتدعوهم جميعا إلى الحساب . . . وإلى لقياك ! ! - وكإسرافيل يدعوهم فالق الإصباح [ أي اللّه . انظر سورة الأنعام آية 96 ] من هذه الديار ، فيلبسهم صورهم التي كانت لهم - ويجعل لهذه الأرواح المنبسطة الشفافة أجسادا ويجعل كل جسد منها محملا بروحه - وفي الليل يعرى جواد الروح من سرجه وهذا هو قولهم : « إن النوم هو أخو الموت » - ولما كانت الأرواح تعود في أثناء النهار فإنه قد كبلها بقيود ثقيلة طويلة - حتى يسترجعها أثناء النهار من هذه المروج اليانعة وحتى يسترجعها من مراعيها ، ويحملها الأحمال النافعة - فيا ليته حفظ هذه الروح كما حفظ أصحاب الكهف ويا ليته حفظ هذه الروح كما حفظ سفينة نوح . . . ! ! - حتى يتمكن الضمير وتتمكن الأعين والآذان أن نتخلص من طوفان اليقطة والعقل والأتزان . . . ! ! - وما أكثر ما في الدنيا من رجال يشبهون أصحاب الكهف هم أماما . . وإلى جور . . . وموجودون في كل زمان . . . ! !