- والعارف راقد في غفلة عن أحوال الدنيا أثناء الليل والنهار
وهو كالقلم في « قبضة » ربه يقلبه كما يختار . . . ! !
- فالذي لا يستطيع أن يرى « القبضة » عند الكتابة والتحرير
يظن أن حركة « القلم » نفسه هي التي تحدث الرقم والتسطير . . . ! !
- وقد أبدى « العارف » شيئا مما يتصل بهذه الحال
ولكن النوم الحسى سلب ألباب سائر الخلق والرجال
- فذهبت أرواحهم إلى صحراء العدم والفنا
واستقرت هي وأبدانهم في راحة وهدوء على السواء . . . ! !
- ثم إذا أنت بصفير واحد تطوى الشباك والشراك
وتدعوهم جميعا إلى الحساب . . . وإلى لقياك ! !
- وكإسرافيل يدعوهم فالق الإصباح [ أي اللّه . انظر سورة الأنعام آية 96 ]
من هذه الديار ، فيلبسهم صورهم التي كانت لهم
- ويجعل لهذه الأرواح المنبسطة الشفافة أجسادا
ويجعل كل جسد منها محملا بروحه
- وفي الليل يعرى جواد الروح من سرجه
وهذا هو قولهم : « إن النوم هو أخو الموت »
- ولما كانت الأرواح تعود في أثناء النهار
فإنه قد كبلها بقيود ثقيلة طويلة
- حتى يسترجعها أثناء النهار من هذه المروج اليانعة
وحتى يسترجعها من مراعيها ، ويحملها الأحمال النافعة
- فيا ليته حفظ هذه الروح كما حفظ أصحاب الكهف
ويا ليته حفظ هذه الروح كما حفظ سفينة نوح . . . ! !
- حتى يتمكن الضمير وتتمكن الأعين والآذان
أن نتخلص من طوفان اليقطة والعقل والأتزان . . . ! !
- وما أكثر ما في الدنيا من رجال يشبهون أصحاب الكهف
هم أماما . . وإلى جور . . . وموجودون في كل زمان . . . ! !
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 663
مساهمون: ادوارد براون
ص٦٦٣