تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بخدمة الأمير « خلف » من سلالة الصفاريين « 1 » . أما « الفرخى » نفسه فقد استبقاه أحد الدهاقين في خدمته لبراعته في قول الشعر والعزف على العود ، ورتب له راتبا سنويا مكونا من مائة درهم ومائتي قفيز من القمح ، كل مائة منها تبلغ خمسة أمنان ؛ ثم تزوج « الفرخى » بعد ذلك بإحدى النساء اللائي كن في قصر « خلف » فلم يكفه مرتبه ، وعلم بذلك الدهقان فزاد له من راتبه حتى أبلغه إلى خمسمائة درهم وثلاثمائة من من القمح ، ولكن « الفرخى » لم يقنع بهذا الراتب ويمم وجهه شطر الأمير « أبى المظفر الصاغاني « 2 » » لما سمعه عنه من كرم وثراء ، لعله يصيب لدى مولاه الجديد بعض الحظ الذي فاته لدى غيره كما يقول في قصيدته التي مطلعها :
با كاروان حله برفتم از سيستان * با حلهء تنيده ز دل بافته ز جان
ومعناه : - خرجت من « سجستان » مع قافلة الحلة ، ومعي حلة مطرزة بدماء قلبي منسوجة من أشجان روحي . فلما بلغ مقصده وجد أن الأمير « أبا المظفر » قد خرج من بلدته إلى بعض المراعى يشاهد فيها رجاله وهم يسمون جياده بالكى في ميدان الوسم ( داغگاه ) ، والمأثور عن هذا الأمير أنه كان من أكبر محبي الخيل ، وأنه كان يمتلك - فيما يقول صاحب چهار مقاله - ثمانية عشر ألف رأس من الجياد والمهارى . واستقبل الشاعر في غيبة الأمير حاجبه « عميد أسعد » وكانت له معرفة بقول الشعر وإنشاده ، فما كاد « الفرخى » يسمعه بعض قصائده حتى أعجب بها كل الإعجاب ، ولكنه لم يصدق أن سجزيا مهلهل الثياب رث الهيئة من قمة رأسه إلى أخمص قدميه ، تعلو رأسه عمامة كبيرة على شاكلة ما يلبسه أهل سجستان ، يستطيع أن يقول مثل هذا الشعر الذي سمعه ، وعلى ذلك التفت إليه قائلا :
هامش
( 1 ) احتفظ هذا الأمير ببعض أملاك الدولة الصفارية حتى ذلك الوقت . ( 2 ) نسبة إلى « چغانيان » وهو مكان فيما وراء النهر يقع بين « ترمذ » و « قباديان » .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 145 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى