تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
هذا الوجه مبنيٌ على أَنْ لا يكون المدعى في ذلك المبنى انَّ إطلاق الأمر بالطبيعة بنحو صرف الوجود يقتضي الترخيص الواقعي بتطبيقها على كل فرد ، بأَنْ يكون الترخيص في تطبيق الجامع على كل فرد لازم إطلاق الأمر الواقعي لا نفسه ، ويكون مرادهم من هذا اللازم الترخيص العملي وعدم العقاب وامَّا إذا ادعي دلالته على الترخيص الواقعي مطابقةً أو التزاماً فهو ينافي الحرمة بوجودها الواقعي ولو لم تصل كما هو واضح . التخريج الثامن - أَنْ يقال بناء على الامتناع بأنَّ الأمر يمكن أَنْ يشمل الفرد غير المعلوم حرمته ولا محذور فيه ، لأنَّ الأمر سوف يكون في رتبة متأخرة عن الحرمة لأنَّ عدم العلم بها قد أخذ في موضوعه فلا يلزم اجتماعهما في رتبة واحدة . وفيه : لو سلم انَّ هذا يوجب الطولية وأخذ عدم العلم بالحرمة في طول الوجوب - وليس كذلك لما تقدّم من أنَّ الإطلاق ليس جمعاً للقيود - فقد تقدّم مراراً إِنّ غائلة التضاد لا ترتفع بتعدد الرتبة ، لأنَّ المحال هو اجتماع الضدين على موضوع في زمان واحد سواءً كانا في رتبتين أو رتبة واحدة . التخريج التاسع - قد تقدم انه في فرض إحراز الملاك في المجمع يتم التفصيل بين صورتي الجهل بالحرمة والعلم بها ، كما تقدم عن صاحب الكفاية ( قده ) وفي هذا التخريج نريد أَنْ نوسع ذلك فنقول : حتى مع الشك وعدم إحراز الملاك في المجمع يتم هذا التفصيل ، فإنه مع العلم بالحرمة لا يقع مصداقاً للعبادة لعدم إمكان التقرب على كل حال ولو فرض وجود الملاك فيه ، وامّا مع الجهل بالحرمة فيمكن التقرب من قبل المكلف فمن ناحية القربية لا إشكال وانما يحتمل عدم الاجتزاء من ناحية عدم الملاك ، إلَّا أنَّ هذا الاحتمال معناه بحسب الحقيقة الشك في تقيد الواجب بعدم الغصب ملاكاً وروحاً أي يكون من موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيَّين ، لأنَّه إذا كان المجمع واجداً لملاك الأمر فلا تكليف لمن صلَّى في الدار المغصوبة لأنه قد حقق ما هو الواجب فتجري البراءة عن التقييد الزائد المشكوك بلحاظ روح الحكم ، هذا إذا لاحظنا روح الحكم وهي المحبوبية وإذا لاحظنا الخطاب فيكون الأمر أوضح لأنه من الشك في أصل التكليف على ما سوف يتضح .