تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أو محمولها فانَّ تعدد القضية يكون بذلك . الشرط الثاني - أَنْ لا تكون الجهة التعليلية أي نكتة الثبوت في المسألتين واحدة ، أي مفروغاً عن وحدتها فيهما بحيث لو ثبتت في إحداهما ثبتت في الأخرى عند أهل تلك الصناعة أيضا . فمثلا استلزام وجوب الصلاة لوجوب مقدمته مسألة مغايرة مع استلزام وجوب الصوم لوجوب مقدمته إلَّا انَّ نكتة الثبوت واحدة في المسألتين عند أهل الصناعة فلا معنى لعقد بحثين لهما . وفي المقام كلا هذين الشرطين متحقق ، امّا الأول فلأنَّ المسألتين متغايرتان في المحمول على الأقل ، فانَّ المحمول في المقام عبارة عن انَّ النهي هل ينافي الأمر كحكم تكليفي أم لا ؟ والمحمول في المسألة القادمة انَّ الحرمة هل تنافي الصحة كحكم وضعي أم لا ؟ وأحدهما غير الاخر . وامّا الشرط الثاني ، فلوضوح انَّ نكتة المنافاة الأولى يمكن أَنْ تكون غير نكتة المنافاة الثانية ، كما إذا قيل بامتناع الاجتماع مع القول بالصحّة وضعاً من جهة الملاك وكفاية قصده في التقرب ، أو قيل بالجواز على أساس الملاك الأول مع القول بالفساد على أساس عدم إمكان التقرب على القول بالسراية ، وهكذا فحيثية الإثبات في المسألتين أيضاً متعددة .

التنبيه الرابع

- قد يتوهم انَّ بحث اجتماع الأمر والنهي يبتني على مسألة تعلق الأمر بالطبيعة أو الافراد ، فإذا قلنا بأنَّ الأوامر تتعلق بالافراد ثبتت السراية وامتناع الاجتماع ، بخلاف ما إذا قيل بأنها تتعلق بالطبائع إذ يقال بالجواز مثلًا لتغاير متعلقهما ، أو يقال بأنه على هذا التقدير يقع النزاع في الجواز والامتناع من جهة انَّ الطبيعة انما تلحظ بما هي فانية في الخارج فقد يقال بالسراية عندئذ . وقد دفع هذا التوهم كل من صاحب الكفاية ( قده ) والمحقق النائيني ( قده ) ببيان خاص . فصاحب الكفاية ذكر : انَّ نكتة الامتناع والجواز في هذه المسألة غير مرتبطة بمسألة تعلَّق الأوامر بالطبائع أو الافراد ، إذ يمكن على كلا التقديرين في تلك المسألة البحث هنا في