الصحابة ما نصه : وذلك ( لأن ) الإقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير ، فإنه
لا يقدر على مثله ، فيضيق قلبه . ويوحش قلب الغني ، فإنه لما لم يفعل الغني ذلك
وفعله غيره صار ذلك الفعل سببا للوحشة ( 1 ) .
فإنه بالتأمل في كلمات الرازي لابد وأن يرد الإشكال على الله ، الذي شرع
حكما هذا حاله وهذا مآله عند الصحابة الذين يتعصب لهم الرازي ويجره هذا
التعصب إلى مزالق خطرة كما جرى له هنا . وأيضا كلامه هذا يقتضي عدم
وجوب الزكاة والخمس وغير ذلك من الحقوق المالية التي لا تفترق عن هذا
المقام في شئ .
هذا بالإضافة إلى أن قوله " إن الفقير لا يقدر على مثله ، فيضيق قلبه " يدل
على أن الرازي قد غفل تماما عن قوله تعالى في آخر الآية " فإن لمن تجدوا فإن
الله غفور رحيم " الصريح في أن الأمر بالصدقة مخصوص بالمتمكن ، وأما الفقير
فله أن يزور النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويناجيه من دون تقديم شئ .
وأما قوله " يوحش قلب الغني إذا لم يفعل ذلك وفعله غيره " فهو أيضا غريب ،
إذ أنه لا يوجب جواز الترك ، وإلا لجاز على الأوامر كلها ، لأن تركها مع فعل الغير
لها يوجب الوحشة أيضا ، فهل يلتزم أحد بذلك ؟ ! أعاذنا الله عن الزلل في القول
والعمل .
المورد الثامن عشر :
قوله تعالى * ( يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا *
أو زد عليه ) * ( 2 ) .
قال في الإتقان ( 3 ) : إنها منسوخة بآخر السورة * ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى
من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : في تفسير الآية .
( 2 ) المزمل : 1 - 4 .
( 3 ) الإتقان : ج 2 ص 23 .