تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

وفي رواية الصدوق عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في رسالة الحقوق قال : « وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ جعلها سكناً وأنيساً ، وتعلم أنّ ذلك نعمة من الله عزّ وجلّ عليك فتكرمها وترفق بها . . . » ( 1 ) . ويؤيّد ما تقدّم ما ذكر من روايات أهل السنّة عن حكيم بن معاوية القشيري قال : قلت : يا رسول الله ما حقّ زوجة أحدنا عليه ؟ قال : « أن يطعمها إذا طعمت ، ويكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلاّ في البيت » . أي لا تقول لها قبيحاً ولا تهجرها إذا فعلت ما يوجب التقبيح والهجر إلاّ في البيت ، وهذا هو من مصاديق التكريم حتى إذا أخطأت وفعلت ما يوجب الهجر من دون سبب من الزوج . ثمّ إنّ الغفران هنا واجب على الزوج ; لأنّه وارد في جواب السؤال عن حقّ الزوجة وفي سياق النفقة الواجبة ، فلاحظ .

المرأة الأُمّ

إنّ القرآن الكريم يوجب الإرضاع للولد الذي ولدته أُمّه فصارت أُمّاً بذلك ، قال تعالى : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) ( 2 ) ، فإنّ جملة « يرضعن » ظاهرة في الإنشاء لا الإخبار ; لعدم تطابقه مع الواقع الخارجي على نحو كلّي . وقد يقال : إنّ الفقهاء حملوا إرضاع الولد حولين كاملين على الاستحباب ; وذلك لأنّ الآية الكريمة في صدد بيان مدّة الرضاع لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ، لا لبيان أصل وجوب الإرضاع عليهن بالذات ، على أنّ الحكم

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 378 .
( 2 ) البقرة : 233 .