تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

شريك للرجل ، فيتفاعلان في الممارسة الجنسية ويشتركان في تأهيل نفسيهما لها . فقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : « إذا جامع أحدكم فلا يأتيهن كما يأتي الطير ، ليمكث وليلبث » ( 1 ) . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعجّلها » ( 2 ) . وعن الصدوق في حديث الأربعمائة : « إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعجّلها ، فإن للنساء حوائج » ( 3 ) . فهذه الروايات وإن لم تكن تفيد حكماً إلزامياً وجوبياً ; لأنّها مقيّدة بإرادة الإنسان ، ولو كان واجباً لما قيّد بالإرادة ، إلاّ أنّه يستفاد منه الإرشاد إلى قضية حقّ المرأة في الإرواء الجنسي ، فالزوج وإن كان حقّ المبادرة للعملية الجنسية هو له ، وعلى الزوجة الاستجابة ، إلاّ أن كيفية العملية الجنسية تشترك فائدتها للطرفين . وأمّا حقّ العزل عن المرأة فقد وردت روايات تمنع من العزل عن الحرة إلاّ بإذنها ، وروايات تقول بأنّ الماء هو ماء الرجل يضعه حيث شاء . فالأُولى تحرّم العزل عن الحرة إلاّ إذا وافقت على ذلك ، والثانية تجيز العزل ، فحَمَلَ الفقهاء روايات المنع إلاّ بإذنها على الكراهة . ولكن إذا ثبت أنّ العزل عن المرأة يكون في ضررها ; لعدم استيفائها حاجتها من الارتواء الجنسي ، أو ثبت أنّ العزل عن المرأة يوجب ضرراً لها كالخلل النفسي والعصبي ، فسوف يكون الجمع بين الروايات المانعة من

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : ب 56 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : ب 56 من أحكام مقدمات النكاح ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : ب 56 من أحكام مقدمات النكاح ، ح 4 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 309 | الشيخ حسن الجواهري