تستطيع المرأة أن تصبر عن زوجها ، فقالت : أربعة أشهر ، فأمر أن لا يزيد فراق الزوجات وإن كان للجهاد عن أكثر من أربعة أشهر . أقول : وأنت ترى أنّ الروايات والقصّة كلّها واردة في حالات استثنائية ، لا يمكن سريانها على الحالات الاعتيادية ، فلا تبقى إلاّ المعاشرة بالمعروف ، فلاحظ . 2 - لا يجب على الزوجة الخدمة المنزلية : ( من كنس أو طبخ وترتيب البيت ) بمقتضى عقد الزوجية ، بل الواجب - كما تقدّم - مقدّمات الاستمتاع بها من تنظيف وإزالة للمنفر والاستحداد ، والمساكنة مع الزوج وذلك : 1 - لعدم وجود أيّ دليل على وجوب الخدمات المنزلية على الزوجة في الروايات . 2 - الأصل الأولي هو عدم سلطة أحد على أحد في عمل ما ، سواء كان زوجاً على زوجة أو أجنبيّاً على آخر . 3 - روايات تدلّ على استحقاق الأُم الأُجرة على إرضاع ولدها إذا طلبتها ، فقد قال تعالى : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوف وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) ( 1 ) وهذه الآية وإن وردت في الطلاق ، إلاّ أنّها لا تفرق من ناحية أخذ الأُجرة على الإرضاع إن طلبتها الأُم ، سواء كانت المرأة مطلّقة أم لا ، لأنّ محلّ الورود لا يخصص الوارد ، كما هو محرّر في علم الأُصول . 4 - يجب على الزوج الإنفاق على الزوجة ، حيث جعل هو القيّم على تدبير أُمور الزوجة والمحافظة عليها بقوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 307
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .