تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كانت امرأة عند أبي ( عليه السلام ) تؤذيه فيغفر لها » ( 1 ) . وقد ورد في وصية الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لولده محمّد بن الحنفية إذ قال له : « ولا تملك المرأة من الأمر ما يجاوز نفسها ، فإنّ ذلك أنعم لها وأرخى لبالها وأدوم لجمالها ، فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارِها على كلّ حال ، وأحسن الصحبة لها ليصفوا عيشك » ( 2 ) . وبهذا يفهم أنّ الأوفق والأصلح لها عدم تحمّل مسؤوليات النفقة وقيمومة البيت . وعلى كلّ حال ، فإنّ الدرجة في الآية الكريمة إمّا أن تكون بمعنى الصفح والغفران فيما لو تعدّت على بعض حقوق الزوج ، أو تكون بمعنى القيام بأمرها والمحافظة عليها ومساعدتها في الأُمور التي لا تقدر عليها ، كما لو كان هو المتبادر من الدرجة التي للرجال على النساء ، وهذا أمر طبيعي ، فإنّ كلّ من يغفر للآخر تعدّيه عليه أو يقوم بمساعدة الآخرين فهو له فضل درجة علية . ولهذا نقول : بما أنّ الآية واردة في مقام التماثل بين الزوجين في الحقوق - لا في حقوق الرجال على النساء مطلقاً - فلا يناسب أن يكون معنى الدرجة هو مسؤوليته الجهاد أو حقوق الميراث كما روي ذلك أيضاً ; لأنّ هذا إن كان فضلاً عليها فليس هو مختصّ بالتماثل في حقوق الزوجية التي كانت الآية بصددها . وعلى هذا فنرى أنّ الظاهر هو ندب الشارع الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ، وما ذاك إلاّ العفو عنها ، كما أنّها إذا عفت الزوجة عن الرجل عند تقصيره في إعطاء حقوقها فيكون لها عليه فضل ، ولكن الشارع أراد الفضل للزوج عليها فندب إليه ، كما يظهر من تطبيق ابن عباس للفضل عليها ،

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : ب 88 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : ب 87 من مقدمات النكاح ، ح 3 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 305 | الشيخ حسن الجواهري