تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

أداء حقّه إليه مثل الذي عليه له ، فالحقوق بينهما متبادلة وهما أكفاء ، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلاّ وللرجل عمل يقابله لها ، فهما متماثلان في الحقوق والأعمال ، كما هما متماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل . وقد روي عن ابن عباس أنّه قال : « إنّي أُحبّ أن أتزيّن للمرأة كما أُحبّ أن تتزيّن لي ; لأنّ الله تعالى يقول : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) » ( 1 ) . نعم ، إنّ الله تعالى قال : ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) عقيب قوله : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ، فما هي تلك الدرجة التي للرجال على النساء في خصوص الزوجية ؟ والجواب : إنّ ابن عباس طبّق ( 2 ) الدرجة التي ذكرها الله تعالى في هذا الموضع على الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه عنه ، فقد قال : « ما أحبّ أن أستنطف - أي آخذ - جميع حقّي عليها » ; لأنّ الله تعالى قال : ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ . . . ) . فكأنّ المرأة تواجه صعوبات كثيرة للقيام بمسؤوليات الزوج والبيت ، فلا ينبغي أن يتعامل معها وكأنّها شريك في تجارة ، فيحاسبها على كلّ شيء قد وقع منها يعدّ تعدّياً على حقوقه ، بل يقابل ما وقع منها من تقصير في حقوقه بالصفح والغفران . ولهذا فقد روي أنّ امرأة جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسألته عن حقّ الزوجة على الزوج ؟ فقال : « . . . وإذا أذنبت غفر لها . . . » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 207 .
( 2 ) راجع التبيان للطوسي 2 : 241 ، وراجع الجامع لأحكام القرآن للطبري 2 : 453 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : ب 84 من مقدمات النكاح ، ح 3 .