الزوجة ، أو حقّ الزوجة على الزوج ، فهو ما نريد بحثه هنا . نقول : عندما يوجد عقد الزوجية فهو يتضمّن حقوقاً على الزوج لزوجته وواجبات ، ويوجد فرق بين الحقّ والواجب الذين توجها إلى الزوج ، ويتلخّص الفرق بينهما في : 1 - الحقّ : هو سلطنة مجعولة من قبل الشارع المقدّس للإنسان ، وهو هنا المرأة الزوجة ، وهو مرتبة ضعيفة من الملكية ، ويمكن لصاحب الحقّ إسقاط حقّه بالتبرّع أو مقابل عوض ( 1 ) . 2 - الحكم : هو جعل واعتبار من الشارع المقدّس - سواء كان رخصة أو إلزاماً أو وضعاً - على المكلّف ، فقد يكون الحكم تكليفاً بالرخصة بالمعنى العام - الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة - وقد يكون الحكم إلزاميّاً - وجوباً أو حرمة - ، وقد يكون الحكم وضعيّاً - كالصحة والفساد - وهذا الحكم غير قابل للإسقاط . والآن نتعرّض إلى حقوق الزوجة ، فنقول : إنّ الزوجة لها حقوق على زوجها تتلخص بما يلي : 1 - أنّ لها حقّ الاستمتاع بالزوج وحقّ المساكنة - كما كانا للزوج - ; لأنّ الله تعالى يقول في كتابه الكريم : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ( 2 ) فإنّ هذه الآية وإن وردت في الطلاق ، إلاّ أنّها تشمل ما قبله بالأولوية . وقال تعالى : ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) ( 3 ) ، فالزوج سكن للمرأة وهي سكن له ، والاستمتاع حقّ للطرفين ، والمساكنة حقّ لهما معاً ، وهذا يقتضي أن تكون الحقوق متقابلة ومتوازنة ، فلكلّ واحد منهما على الآخر من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 303
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) نعم ، يوجد استثناء بعض الحقوق من ذلك حيث ثبت أنّها غير قابلة للإسقاط .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) البقرة : 187 .