تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الجزئية على نفوذ بعض أوامر الزوج على زوجته ، ولكن ليست هذه الأوامر النافذة عبارة عن كلّ أمر يراه الزوج في صالح هذه المرأة كإنسانة ، وإلاّ لكان المترقّب أن تكون الأُخت والبنت غير المتزوّجة أيضاً تحت ولاية الأخ والأب . فالزوجة مستقلّة في إنسانيتها لا قائم عليها في الإنسانية ، فهي ليست مملوكة للزوج بالضرورة الفقهية ، وليست نسبة الزوجة لزوجها كنسبة الولد الصغير بالنسبة لوالده الذي يحدّ من حريته كإنسان . ولذا نرى عندما يخاف الشقاق بين الزوجين - كما ذكرت الآية التي بعد آية القوامية - بصدور الاتهامات بينهما ، فالزوج يقول لها : أنتِ ناشز ، وهي تقول له : أنتَ ناشز ، قالت الآية : ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا ) ( 1 ) ، فإنّ التعبير بكلمة الحكم يعطي معنى الاستقلالية لكلّ من الزوجين ، فليست هي تابعة له في كلّ ما يراه صالحاً لها . إذن تبيّن أنّ ملاك هذه القواميّة التي تكون في صالح المرأة قد ذكرته الآية ، وهو تفضيل الرجال على النساء ، إلاّ أنّ هذا التفضيل ليس في الإنسانية أو الخلق أو العلم أو التقوى ; لأنّ الإسلام جعل المفاضلة الحقيقية في التقوى أو العلم مع الإيمان ، وهما لا يختصان بالرجال . إذن الأفضلية هي منصب تنفيذي في تنظيم أُمور الزوجة لأقوائية الرجل من المرأة فسيولوجياً ، وغلبة عقله على عاطفته التي تنفع في قيادة البيت إلى شاطئ السلامة والأمن ، وهذا هو القدر المتيقّن في أفضلية الزوج على زوجته . فهو الأولى في قيادة بيت الزوجية ، فلا إطلاق في الأفضلية ( 2 ) .

هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) المراد من الأفضلية هنا هو الأصلحيّة ، فلاحظ .