نعم ، هذه القوّامية حينما تنسب إلى المقام عليه إذا كان إنساناً عاقلاً ، فيؤمَر ويُنهى ، باعتبار أنّ المحافظة عليه وإدارة شؤونه تحتاج إلى شيء من الأمر والنهي ، فلا تدلّ الآية على أمر الزوج ونهيه لزوجته في كلّ شيء حتى تنافي سلطنتها على مالها وتصرّفاتها . إذن سوف يكون معنى الآية : أنّ الرجل له فضل على زوجته ; لأنّه يقوم بأمرها ويحافظ عليها ويدير شؤونها ، ولأنّه ينفق عليها . وهذا المعنى مقبول عرفاً ، وهو الظاهر من الآية ، كما يصح لنا أن نقول : إنّ الزوجة إذا أنفقت على زوجها وكان طريح فراش المرض وقامت بأمره ودارت شؤونه ، فهي صاحبة فضل عليه بهذا المقدار ، فليست الآية ناظرة إلى التفضيل المطلق . إذن نفهم من الآية أمرين : الأول : أنّ نفوذ أوامر الزوج على الزوجة لا يشمل الأوامر التحكمية ; لوضوح أنّ الأوامر التحكمية لا تدبّر أمر المرأة ولا تصلحها ولا ترعاها ، فليس حال الآية الكريمة حال روايات الطاعة ، بل الأمر بالعكس ، فالزوج هو بخدمة زوجته يدبّر أمرها ويرعاها ويحافظ عليها ويموّلها ويفعل لها ما لا تستطيع المرأة فعله بنفسها . وقد يستفاد هذا أيضاً - على تأمل - من تقييد الآية بقوله تعالى في سورة النساء : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) ( 1 ) . وبقوله تعالى في سورة المائدة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ ) ( 2 ) . فالقواميّة للزوج على زوجته لا يجوز أن تنطلق من التحكّم والهوى والمزاج ، بل يجب أن تكون قواميّة بما يرضي الله تعالى . الثاني : أنّ قوّامية الزوج على الزوجة وإن كانت مشتملة بنحو الموجبة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 300
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) النساء : 135 .
( 2 ) المائدة : 8 .