تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ) ( 1 ) . وهذه القواميّة هي للأزواج على الزوجات ( 2 ) وليست مطلقة ; للقرائن الموجودة في الآية من الإنفاق وخوف النشوز ، والإطاعة وخوف الشقاق . فهل هذه القواميّة التي جعلها القرآن للزوج على زوجته تكون مخالفة لسلطنة الزوجة على مالها وأفعالها وكونها مستقلّة في تصرّفاتها ؟ والجواب : إنّ معنى الآية يتوقّف على معرفة القواميّة التي جعلها الله للأزواج على زوجاتهم ( كلّ زوج هو قيّم على زوجته ) . وإذا راجعنا كلمات اللغويين في تفسير « قوّام » رأيناها جميعاً لا دلالة لها على إعمال القدرة والسيطرة ، وإعمال الأوامر والنواهي على الزوجة ، بل معناها المحافظة والاهتمام بالشخص وتدبير شؤونه . وإليك المعاني التي ذكرها اللغويون لمادة « قوّام » : 1 - ففي المصباح المنير : « قام بالأمر ، يقوم به ، قياماً ، فهو قوّام وقائم » ( 3 ) ، فهذه الجملة تشهد على أنّ قوّام بمعنى قائم ، أي صيغة مبالغة لمعنى قائم . 2 - وفي أقرب الموارد يقول : « قام الرجلُ المرأة وعليها [ أي : قام الرجل على المرأة ] مانَها [ أي : موّلها ] وقام بشأنها » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) النساء : 34 - 35 .
( 2 ) خلافاً لصاحب الميزان السيد الطباطبائي حيث قال : إنّها ليست قوامية الأزواج على الزوجات ، بل هي قوامية كلّ الرجال على كلّ النساء ، والقرينة عليه عموم التعليل ( بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض ) . راجع 4 : آية 34 .
( 3 ) المصباح المنير : 268 « قوم » .
( 4 ) أقرب الموارد 2 : 1053 « قوم » .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 298 | الشيخ حسن الجواهري