تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

الأمر أو لم تخرج . وكذا لو نشز الزوج ( كما إذا ترك الحقوق الواجبة للزوجة ) فهنا لا نقول بأنّ خروجها من البيت منوط بإذن الزوج ; لسقوط احترامه بنشوزه . وكذا لو كان منع الزوج لزوجته من الخروج من البيت تحكّماً صارخاً وعناداً محضاً ، فهنا أيضاً لا نقول بأنّ الخروج منوط بإذن الزوج . ثمّ إنّه إذا تحدّد خروج الزوجة من بيت زوجها في حدود احترام الزوج احتراماً واجباً ، فحينئذ لا نفرّق بين أن يكون تصرّفها منوطاً بإذن الزوج لها أو بمنع الزوج لها ، فإنّ عدم الإذن أو المنع المعيّن إذا كان يجعل خروجها من البيت هتكاً للزوج ومخالفاً لاحترامه فهما على حدّ سواء . وكذا يتحدّد هذا الحكم في حدود احترام الزوج لنفسه ، فإن كان ظالماً في منعه أو عدم إذنه للخروج أو متحكماً أو مخالفاً للشرع ، فلا يكون الخروج متوقّفاً على إذنه أو عدم نهيه ومنعه ; لأنّ من يظلم الآخرين ويتعدّى عليهم فلا يحترم أيضاً . ولهذا ورد في روايات صحيحة أنّه : « لا يمين للزوجة مع زوجها » ( 1 ) ، وهذا أيضاً محدّد بحدود احترام الزوج ، وأن لا يكون يمين الزوجة في مورد هتكاً للزوج ومخالفاً لاحترامه ، ونحن نتمكّن أن نقول إذا لم يأذن الزوج في يمين ، أو إذا نهى عن يمين معينة ، فإن اليمين لا ينعقد للزوجة في هذه الصورة حيث يكون يمين الزوجة هتكاً للزوج فلا يجوز . ولذا نتعدّى من اليمين إلى النذر والعهد فنقول : إنّ النذر والعهد من الزوجة بدون إذن الزوج أو مع نهيه لا يكون صحيحاً ; لأنّه يكون خلاف احترام الزوج الذي دلّت الروايات على وجوب احترامه هنا .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : ب 10 من كتاب الايمان ، ح 2 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 293 | الشيخ حسن الجواهري