تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولكن هذا التصوّر باطل ; لأنّنا لا نعترف بنقص المرأة ، بل هي كاملة في إنسانيتها وخلقتها وعقلها وفي أداء وظيفتها ، ولو كانت ولاية الزوج عليها في المنع من خروجها من البيت لنقص فيها للزم جعل هذا الحقّ قبل زواجها للأب أو للأخ ، وبما أنّه لا توجد ولاية على المرأة البالغة الرشيدة قبل زواجها للأب ، بل الولاية جعلت للزوج فقط ، فيفهم أنّ الولاية للزوج في منع زوجته من الخروج من البيت ليس لتكميل نقص المرأة المدعّى . والجواب الصحيح أن نقول : 1 - إنّ هذا الحكم محدود بحدود تبجيل واحترام وتعظيم الزوج ، فهو حكم خاص بالزوج ، ويكشف عن هذا الأمر الكلمات الموجودة في بعض الروايات ، كعنوان الطاعة وعنوان عدم العصيان ، فيكون الحكم بعدم خروجها من بيت الزوج إلاّ بإذنه هو تعبير ثان عن إطاعة الزوجة للزوج ، وهذه الإطاعة واجبة في عدم خروجها إلاّ بإذن الزوج ، فلو خرجت بدون إذنه عدّ ذلك مخالفاً لاحترام الزوج ، ولذا جاز لها الخروج لأداء واجب أو للضرورة حيث يكون الخروج في هاتين الصورتين منسجماً مع احترام الزوج . وعلى هذا سيكون الرضى الباطني لخروج الزوجة من البيت كافياً لخروجها ، بمعنى أنّ الزوجة لو كانت تعلم بأنّها لو سألت الزوج في خروجها من البيت لوافق على ذلك فيجوز لها أن تخرج حينئذ ; لأنّ الاحترام للزوج المنسِّق للحياة الزوجية موجود بينهما . وأيضاً لو سافر الزوج سفرة طويلة ، وعند سفره لم ينهها عن الخروج من البيت لزيارة صديقاتها ، ثمّ أصبح منقطعاً عن أجواء زوجته وبيته ، بحيث لو سُئل عن إجازته لتصرّف زوجته بالخروج لزيارة صديقة معينة ، فلا يتمكّن أن يجيب بنعم أو لا ، ففي مثل هذه الصورة لا نقول بأنّ خروج الزوجة من البيت لهذا الأمر متوقّف على إجازة الزوج ; لأنّ الزوج محترم ، سواء خرجت لهذا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 292 | الشيخ حسن الجواهري