تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وبعبارة أُخرى ، المعروف : هو الذي يعرفه الناس إذا سلكوا مسلك الفطرة من هداية العقل وحكم الشرع وفضيلة الخلق وسُنن الآداب . ثمّ لا بدّ أن نعلم أنّ المعروف هو عنوان يختلف من زمان إلى آخر ومن مكان إلى آخر ; لأنّ المراد من المعروف هو الشائع المستساغ وما أمرت به الفطرة ، وهذا يختلف من زمان لآخر ومن مكان لآخر ، قد يكون المستساغ والمعروف في هذا الزمان هو أتمّ وأكمل ممّا كان معروفاً وسائغاً في غابر السنين ، بحيث خرج ذلك الحدّ السابق عن المعروفية والإستساغة الآن نتيجة اختلاف الظروف الفكرية والاجتماعية والاقتصادية ، فسوف يتوسّع عنوان المعروف ممّا عليه سابقاً ، فيجب المعروف في هذه المرتبة من الحقوق ولا تكفي المراتب السابقة التي كانت فيما سبق . وهذا عبارة عن تدخّل العرف العام والسيرة العقلائية في تكوين الموضوع الشرعي من ناحية التوسعة . وقد ينعكس الأمر ، كما لو تغيّرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والفكرية الحالية إلى التدهور والرجوع إلى مجتمع بدائي كالمجتمعات السابقة ، أو سافرنا إلى مجتمع يعيش الحالة السابقة للاقتصاد والتفكير ، وكان المجتمع كلّه على هذا النحو ، فيصدق عنوان المعروف بالحدّ الضيّق السابق . ولعلّ ما جاء في قصة قضاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بين علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، هو من باب المعاشرة بالمعروف في ذلك الزمان ، فقد روى عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه أنّه قال : « تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخدمة ، فقضى على فاطمة بخدمتها ما دون الباب ، وقضى على علي ( عليه السلام ) بما خلفه . قال : فقالت فاطمة : فلا يعلم ما دخلني من السرور إلاّ الله بإكفائي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )