تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لقوم يَّتَفَكَّرُونَ ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَّاحِدَة وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) ( 2 ) . فالسكن : هو الاطمئنان الذي يقدّمه كلّ من الزوجين للآخر ، وبعبارة أُخرى : هو التعامل اليومي بين الزوجين الذي يزرع بينهما السعادة والاطمئنان والراحة ، فيكون الجوّ العائلي جوّاً ساكناً يبعث على الاطمئنان والهدوء لكلّ من الزوجين ، بعيداً عن التوترات والاضطرابات والمشاحنات التي تنفرّ كلّ واحد من صاحبه . وقد جاء في الأثر ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « من كان له امرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه وإن صامت الدهر وقامت ، وأعتقت الرقاب وأنفقت الأموال في سبيل الله ، وكانت أوّل من ترد النار » ، ثمّ قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « وعلى الرجل مثل ذلك الوزر إذا كان مؤذياً » ( 3 ) . المعاشرة بالمعروف : قال تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) ( 4 ) ، وهذه الآية تدلّ على أنّ التعامل بين الزوجين الذي يجب أن يؤدي إلى السكن يجب أن يكون بالمعروف الشرعي والعرفي ، فيؤدي كلّ منهما حقّ الآخر بالمستوى المتعارف أو المنصوص عليه بالشكل الذي ينظر إليه العرف العام ، ما لم يلزم منه تجاوز لحكم شرعي آخر .

هامش
( 1 ) الروم : 21 .
( 2 ) الأعراف : 189 .
( 3 ) عقاب الأعمال ، للشيخ الصدوق : 46 .
( 4 ) البقرة : 228 .