تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ووجود الريبة والاختلاط المحرم » فالاختلاط الحاصل من العمل إذا فرض في حدود الشريعة الإسلامية وآدابها ، فلا دليل على انتهائه إلى الفساد وإثارة الغرائز ، فلا دليل على حرمته ، على أنّ هذا إذا كان دليلاً على الحرمة فهو يدلّ على حرمة بيع الرجال للنساء في الأسواق الإسلامية . بالإضافة إلى أنّنا نرى لا بديّة أن يحرص ربّ العمل أو الجامعة أو الحكومة على تهيئة ظروف نقيّة عند حصول الاختلاط ، بحيث لا يكون أيّ مناخ للنزوات المريبة والممارسات غير الشرعية واللقاءات المريبة البعيدة عن علاقات الدراسة أو العمل . وقد يقال : إنّ عمل المرأة المتزوّجة يخلّ بعملها في البيت الزوجي واهتمامها بالأولاد والزوج ، وهو يتنافى مع الوظيفة المهمة للمرأة في البيت الزوجي ، فهو يؤدّي إلى تفكيك الأُسرة التي اهتمّ بها الإسلام . والجواب : إنّ الزوجة ملزمة باستجابتها للأُمور الجنسية المتعارفة وتهيئة السكن اللازم للزوج ، كما أنّه ملزم هو بذلك أيضاً ، وهذا السكن هو أكبر إنجاز للمرأة والرجل إذا تحقّق لهما ، وبعد ذلك يأتي دور العمل خارج البيت ، فيكون جائزاً في صورة موافقة الزوج عليه بعد التشاور ومراعاة مصلحة الأُسرة والبيت الزوجي ، فإذا اقتنع الزوج بعدم وجود ما يلكأ السكن الروحي لهما إذا عملت خارج البيت ، فهو الذي يجيز خروجها ; لأنّه هو المدبّر لأُمورها والراعي لها والمدافع عنها . وإذا رأى أنّ خروجها من البيت للعمل سوف يؤدّي إلى الاعتداء عليها وتضييعها وتميعها ، كما إذا كانت قرائن كثيرة تدلّ على ذلك ، فله الحقّ في منعها ; لأنّه القيّم عليها والمحافظ عليها والمدبّر لأمورها ، فهو المسؤول عن هداية هذا البيت الزوجي لشاطئ السلامة ، ولا نرى حاجة لتكرار عدم قيمومته عليها إذا كان يتحكّم في عدم خروجها قاصداً أذيّتها ومظهراً لتجبّره