على القول القديم على العمارة ؛ لمكان حق البناء لصاحب العلو .
وإذا فرعنا على القول القديم ، فبنى صاحب العلو السفلَ بأعيان ملكه ، فلو أراد نقضَه ، فقال صاحب السفل : لا تنقضه ، وأنا أغرَم لك قيمة أعيان ملكك ، فأبى الباني إلا النقضَ ، فقد أجمع الأئمة في الطرق على أنه يُمنع من النقض على القديم ، ونسعف صاحب السفل فَنَقْنَع منه ببذل القيمة ؛ فإنا نفرع على القول القديم ، ومبناه على رعاية المصلحة ، والمصلحة تقتضي ما ذكرناه .
فصل
4204 - إذا ملك الرجل بيتاً ، فجاء رجل واشترى منه حقَّ البناء على سطحه ، فقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك ، ودلَّ عليه نص الشافعي . ثم الذي أطلقه الأصحاب أنَّ ( 1 ) هذا بيعٌ ، واتفقوا على أنه لا يعتمد ملكَ عين ، ولم يمتنعوا من تأبيد العقد ، والقضاءِ بلزومه ، وترددوا في جواز إنشاء هذا العقد بلفظ الإجارة ، فجوز بعضهم ذلك ، وامتنع آخرون مصيراً إلى أن الإجارة في وضع الشرع تستدعي إعلام المقصود ( 2 ) بطريق النهاية ، وذلك يحصل بضرب المدّة تارة ، وبذكر عملٍ متناهٍ أخرى : مثل الاستئجار على خياطة الثوب ونحوها .
فإن قيل : ما وجه تسمية هذه المعاملة بيعاً ، ومقصودُها منفعة ؟ قلنا : البيوع وإن كانت في الظاهر ترتبط بأعيانٍ تقضي بجريان الملك فيها ، فنهاية المقصود ترجع إلى الانتفاع ، وملكِ التصرف ، وهو ضربٌ من الانتفاع ، ولكن أضيفت المنافع إلى عينٍ هي متعلّقها ، وُضع ( 3 ) عن جميع حقوق المنافع فيها بلفظ الملك .
4205 - قال المحققون : هذا النوع الذي نحن فيه بيعُ حقوق الأملاك ، وقد قال الشافعي رضي الله عنه : الإجارة صنفٌ من البيوع ، وذهب المحققون إلى جواز عقد
هامش
( 1 ) في الأصل : في أن . بزيادة لفظ ( في ) .
( 2 ) أي المقصود بالعقد .
( 3 ) وضع : أي اصطلح ، وتووضع ، وعُبِّر .