تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لا ينبغي أن يخرجوا إلا في كثرة ومنعة , وما جاؤوا به فلا ينبغي أن يبيعوه . قيل : فإنا نتعلف ولا نستأذن الإمام ؟ قال : لو كان بإذنه كان أحب إلى إن استطعتم , ولكن الناس أكثر من ذلك . ولكن إن خرجتم ففي كثرة وعدة . قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب , قيل : أيبارز أحد العدو بغير إذن الإمام ؟ قال : إن كان عدلا فلا يفعله إلا بإذنه كالقتال . ومن كتاب ابن سحنون : ذكر حديث معاذ : الغزو غزوان , وذكر غيه : ويجتنب فيه الفساد ويطاع فيه ذو الأمر ألا فكل شيء منه أجر تام . قال سحنون : ويجب أن يطيعوا أميرهم فيما يأمرهم به وينهاهم عنه , ولا ينازعوه لقول الله تعالى : ( ولا تنازعوا فتفشلوا ) . فإذا أمرهم بأمر لا يدرون عاقبته فليطيعوا . وقد أمر عمرو بن العاص الجيش الذين معه ألا يقدوا ناراً في ليلة باردة . فلما قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك , فقال عمرو : كان في أصحابي قلة , فكرهت أن يراهم العدو , فأعجب ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . وإذا أمرهم بأمر يخاف فيه الهلكة واجتمعوا على أنه خطا , فهذا الذي لهم أن يسألوه عنه ويناظروه فيه . فإما أن يظهر لهم صوابه فيرجعون أو يتبين له الزلل فيرجع , ولا يلزمهم طاعته في هذا . وقد رجع الصحابة إلى الصديق في قتال أهل الردة وانفاذ جيش أسامة . فإذا اختلفوا فرأى بعضهم رأي الأمير فليرجع إليه من خالفه , وليتهم رأيه حتى يأتي الأمر البين . والإمارة في الحرب غير الإمارة في غيره , وإنما يقدم فيها العالم بها ذو الحنكة والتجربة مع الفضل , وقد يقدم فيها الدون في الفضل على الفاضل لما عنده من فضل العلم بالحرب . [ 3 / 28 ]