عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالسِّنِّ السوداء في كل واحدة منهما ثلث ديتها
وروى بن جريج عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ فِيهَا نَصِفُ الدِّيَةِ
وَقَالَ مَسْرُوقٌ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ أَوْ حُكْمُ ذَوِي عَدْلٍ
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي عَيْنٍ كَانَتْ قَائِمَةً فضخت بمائة دينار
قال أبو عمر الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ السَّالِمَةُ الْحَدَقَةِ الْقَائِمَةُ الصُّورَةِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَرَى مِنْهَا شَيْئًا
وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي دِيَتِهَا إِذَا أُصِيبَتْ كَمَا تَرَى
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا حُكُومَةً مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ إِلَّا مَا يُؤَدِّي إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ الْمُشَاوِرِ لِلْعُلَمَاءِ
وَكَذَلِكَ الْيَدُ الشَّلَّاءُ عِنْدَهُمْ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ فَحَمَلَهُ عِنْدِي أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ مُجْتَهِدًا وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّوْقِيفِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ كَمْ يُسَاوِي لَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ كَمْ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الْعُشْرُ فَعَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ أَوِ الْخُمُسُ فَعَلَيْهِ خُمُسُ الدِّيَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا حُكْمُ الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ تُفْقَأُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الفاقىء لَهَا عَمْدًا لَهُ عَيْنٌ مِثْلُهَا فَفِيهَا الْقَوَدُ
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ صَحِيحَةً فَذَهَبَ بَصَرُهَا وَبَقِيَتْ قَائِمَةً فَفِي الْعَمْدِ مِنْ ذَلِكَ الْقَوَدُ
وَأَرْفَعُ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ رَجُلٍ أَوْ أَصَابَهُ بِشَيْءٍ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يُقِيدَهُ فَأَعْيَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ كَيْفَ يُقِيدُهُ وَجَعَلُوا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ حَتَّى أَتَاهُمْ عَلِيُّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فأمر بِالْمُصِيبِ فَجُعِلَ عَلَى وَجْهِهِ كُرْسُفٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ به عين
الاستذكار — صفحه 91
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۹۱