وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّ السُّؤَّالَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ
وَهَذِهِ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ
1879 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى نَصْبِ النِّدَاءِ وَجَرِّ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَحَسَنُ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى بَعْضِهِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْعُلَمَاءُ الْخُشَنِيُّ وَغَيْرُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ
وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَتَّسِعُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ هَذَا الِاتِّسَاعَ وَأَنْكَرُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَرَوَوْهَا بِالرَّفْعِ كَأَنَّهُ قَالَ يَا أَيُّهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْكُرَاعُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْمَوَاشِي هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ إِلَى الْجَارِ بِقَلِيلِ الشَّيْءِ وَكَثِيرِهِ
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْكِيدَ فِي بِرِّهِ وَحِفْظِهِ فَكُلُّ مَنْ أُمِرْتَ بِإِلْطَافِهِ وَصِلَتِهِ فَقَدْ نُهِيتَ عَنْ أَذَاهُ وَالْإِضْرَارِ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَقِّرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَسَائِرِ عَمَلِ الْخَيْرِ قَلِيلًا وَلَا تَافِهًا لِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُضَاعِفُهُ وَيُرَبِّيهِ كَمَا يُرَبِّي الْإِنْسَانُ فَلُوَّهُ
وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ قَوْلَهُ
( لَوْ قد رأيت الصغير من فعل الخي . . . ثَوَابًا عَجِبْتَ مَنْ كِبَرِهِ )
( أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْكَبِيرَ مِنْ عَمَلِ الشَّرِّ . . . جَزَاءً أَشْفَقْتَ مِنْ حَذَرِهِ )
1880 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِسْكِينًا سألها وهي
الاستذكار — صفحه 601
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۶۰۱