وَقَالَ عِكْرِمَةُ قُوَّةٌ تُعِينُ عَلَى الْكَسْبِ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِينًا وَأَمَانَةً
وَقَالَ آخَرُونَ الْخَيْرُ ها هنا الصَّلَاةُ وَالصَّلَاحُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِأَتَمِّ ذِكْرٍ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ كِتَابَةِ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا مَالَ مَعَهُ
فَقَدْ رُوِيَ عن مالك أيضا كراهية ذلك
وكره الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كِتَابَةَ مَنْ لَا حِرْفَةَ له
وعن عمر وبن عُمَرَ وَمَسْرُوقٍ مِثْلُ ذَلِكَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي وُجُوبِ كِتَابَةِ الْعَبِيدِ إِذَا ابْتَغَوْا ذَلِكَ مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَلِمُوا فِيهِمْ خَيْرًا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ
وَأَمَّا قَوْلُهَا ( كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ) فَقَدْ ذَكَرْنَا مَبْلَغَ الأوقية والأصل فيها في كِتَابِ الزَّكَاةِ
وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ تَكُونُ عَلَى النَّجْمِ وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَأَقَلُّ الْأَنْجُمِ ثَلَاثَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابَةِ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُونَهَا عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ وَلَا تَجُوزُ حَالَّةٌ الْبَتَّةَ لأنها ليست كتابة وانما هو عِتْقٌ عَلَى صِفَةِ كِتَابَةٍ كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَدِ احْتَجَّ بِقَوْلِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ
وَمَنْ أَجَازَ النَّجَامَةَ فِي الدُّيُونِ كُلِّهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كذا ولا يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مُنْفَرِدٌ بِكَسْبِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَيْسَ كَالْعَبْدِ
وَأَبَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يَقُولَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ يُسَمِّيَ الْوَقْتَ مِنَ الشَّهْرِ أَوِ الْعَامِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ وَهِيَ إِلَى حِينِ تُبَاعُ النَّاقَةُ وَنَتَاجُ نَتَاجِهَا وَقَالُوا لَيْسَ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ كَالْبُيُوعِ لِأَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ( الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
الاستذكار — صفحه 352
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۵۲