أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ
وَالْأُخْرَى انه باطل
وقال بن أَبِي لَيْلَى إِذَا أَفْلَسَهُ الْحَاكِمُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَالَهُ وَيَقْضِيهِ الْغُرَمَاءَ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي ( نَوَادِرِ بن سَمَاعَةَ ) قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ وَلَا عِتْقُهُ وَلَا شَيْءٌ يَتْلَفُ بِهِ مَالُهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ
قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ إِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ فَحُبِسَ لَهُ فَحَبْسُهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ
وَقَالَ شَرِيكٌ مِثْلَ قَوْلِهِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ وَبَيْعُهُ وَجَمِيعُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ حَتَّى يَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ إِقْرَارُهُ بَعْدَ حَبْسِهِ بِالدَّيْنِ
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الْحَجْرَ بِالدَّيْنِ وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ وَلَا لِسَفَهٍ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ
وَقَالَ فِي الْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ لَا يُبَاعُ عَلَى الْمَدِينِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبِيعَ هُوَ إِلَّا الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ يُبَاعُ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَيُقْضَى غُرَمَاؤُهُ فَإِنْ قَامَ مَالُهُ بِدُيُونِهِمْ وَإِلَّا قُسِّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحِصَصِ بِقَدْرِ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ( الْأُسَيْفِعُ ) فَهُوَ تَصْغِيرُ أَسْفَعَ وَالْأَسْفَعُ الْأَسْمَرُ الشَّدِيدُ السُّمْرَةِ وقيل الأسفع الذي تعلو وجهه حمزة تَنْحُو إِلَى السَّوَادِ
وَقَوْلُهُ ( أَدَانَ مُعْرِضًا ) أَيِ استدان متهاونا بذلك فأصبح قدرين بِهِ أَيْ أُحِيطَ بِهِ يُرِيدُ أَحَاطَ بِهِ غُرَمَاؤُهُ وَأَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ
وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) الْمُطَفِّفِينَ 14 الْآيَةَ أَيْ غَلَبَ الدَّيْنُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَاسْوَدَّ جَمِيعُهَا فَلَمْ تَعْرِفْ مَعْرُوفًا وَلَا أَنْكَرَتْ مُنْكَرًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الدَّيْنِ آخِرُهُ حَرَبٌ وَالْحَرَبُ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ السَّلَبُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ رَجُلٌ حَرِيبٌ أَيْ سَلِيبٌ مَسْلُوبٌ
قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصلت الثقفي
الاستذكار — صفحه 304
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۰۴