وَأَمَّا دُخُولُ الذِّمِّيِّ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَسُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) ) فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ
فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا خَاطَبَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ لَا يَبِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فَقَالَ لَا يَبِعْ أَحَدٌ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ يَعْنِي الْمُسْلِمَ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْمُسْلِمُ عَلَى بَيْعِ الذِّمِّيِّ
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ كَمَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا الذِّمِّيُّ فِيهِ تَبَعُ الْمُسْلِمِ فَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي هَذَا
وَقَدْ يُقَالُ هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سُلُوكِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِيَّاهُ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ سَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ وَعَلَى سَوْمِ الذِّمِّيِّ إِذَا تَحَاكَمُوا الينا فدل أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
1349 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( ( لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ
الاستذكار — صفحه 523
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۲۳