زَكَاتِكِ لِأَهْلِهَا فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ بِتَمَامِ مِلْكِكِ النِّصَابَ حَوْلًا فَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ دَيْنٌ لَكَ أَرُدُّهُ عَلَيْكَ مِنَ الصَّدَقَةِ
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا بِحَوْلٍ وَاحِدٍ
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عن إبراهيم وبن شهاب والحكم بن عتيبة وبن أَبِي لَيْلَى
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِمَا فِي يَدِهِ وَلِمَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ لِسِنِينَ
وَقَالَ التَّعْجِيلُ عَمَّا فِي يَدِهِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ عما يستفيده
وقال بن شُبْرُمَةَ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِسِنِينَ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ إِلَّا بِيَسِيرٍ
وَالشَّهْرُ وَنَحْوُهُ عِنْدَهُمْ يَسِيرٌ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِيَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ وَمَنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا كَالصَّلَاةِ
رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
وَرَوَى خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ
وَاخْتُلِفَ عَلَى أَشْهَبَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ كَالصَّلَاةِ
وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ بن الْقَاسِمِ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَهَا وَقَوْلِ مَنْ لَمْ يُجِزْ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا فَالْقِيَاسُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَعَلَى سَائِرِ مَا يَجِبُ مُؤَقَّتًا كَالْحَجِّ وَعَرَفَةَ وَرَمَضَانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَقَّتَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَمَلُهَا قَبْلَ أَوْقَاتِهَا وأزمانها
وَمَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَهَا قَبْلَ سَنَتِهَا قَاسَهَا عَلَى الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ تَعْجِيلِهَا قَبِلَ إِحَالِهَا إِذَا تَبَرَّعَ بِذَلِكَ
وَفَرْقٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَسْتَوِي النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي وَقْتِهَا وَلَيْسَ
الاستذكار — صفحه 512
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۱۲