امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَكَانَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْبَيْنَ ذَلِكَ وَيَقُلْنَ إِنَّمَا كَانَتِ الرُّخْصَةُ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ
وَرَوَاهُ يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن شهاب عن عروة وبن عبد الله بن ربيعة عن عائشة وأم سَلَمَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي مَوْطَّئِهِ وَمَعْنَاهُ سواء إلى آخره
ورواه بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وبن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَيْضًا
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) )
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ فَإِنَّ الْخَلِيلَ قَالَ رَجُلٌ مُتَفَضِّلٌ وَفُضُلٌ إِذَا تَوَشَّحَ بِثَوْبٍ فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ
قَالَ وَيُقَالُ امْرَأَةٌ فُضُلٌ وَثَوْبٌ فُضُلٌ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ - عِنْدِي - أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْكَشِفَةٌ بَعْضُهَا جَالِسَةٌ كَيْفَ أَمْكَنَهَا
وَقَالَ بن وَهْبٍ فُضُلٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ
وَقِيلَ الْفُضُلُ الَّتِي عَلَيْهَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ
وَهَذَا أَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى ذَوِي الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحُرَّةَ عَوْرَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) )
وَاقْتَصَرْنَا فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْكَلَامِ فِي فِقْهِهِ خَاصَّةً وَالَّذِي جَاءَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ بِرَضَاعَةِ الْكَبِيرِ
وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَمَلَتْ عَائِشَةُ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ عَلَى الْعُمُومِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا
وَرَأَى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
الاستذكار — صفحه 254
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۲۵۴