قَالَ ( ( تَجَاوَزَ اللَّهُ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) )
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( ( لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ ) ) فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى الْمُكْرَهِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وبن عَبَّاسٍ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كما قال بن عمر وبن الزُّبَيْرِ
وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ والضحاك وأيوب وبن عَوْنٍ
وَقَالَ عَطَاءٌ الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنَ الطَّلَاقِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَنِكَاحُهُ وَنَذْرُهُ وَعِتْقُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ
وَاحْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْتَقِضُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْخِيَارِ وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا نكاح
وقال في معنى حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ التَّجَاوُزُ مَعْنَاهُ الْعَفْوُ عَنِ الْإِثْمِ
قَالَ وَالْعَفْوُ عَنِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُذْنِبٍ فَيُعْفَى عَنْهُ
وَذَكَرَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ وَلِأَبِيهِ - حِينَ خَلَعَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ( ( نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ) )
قَالَ وَكَمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ بِهِ عَلَى الْوَاطِئِ ابْنَةُ الْمَرْأَةِ وَأُمُّهَا فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَى الْإِكْرَاهِ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ مَا حَلَفَ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَعِتْقُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَدَ ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ يَنْوِيهِ وَيُرِيدُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ
هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَشْجَعِيِّ وَغَيْرِهِ عنه وقال عَنْهُ وَقَالَ عَنْهُ الْمُعَافَى لَا نِكَاحَ لِمُضْطَهَدٍ
الاستذكار — صفحه 202
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۲۰۲