حَازِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَشَفَ عَنْ رأسه فإذا له شعر فقال لَوْ وَجَدْتُهُ مَحْلُوقًا لَعَاقَبْتُكَ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ في الْخَوَارِجُ ( ( سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ ) )
وَقَدْ عَرَضَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَشْفِ رَأْسِهِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ لِأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْحِكْمَةِ فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ( أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمَ اللِّسَانِ ) ) فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِ الْأَحْنَفِ فَوَجَدَهُ ذَا شَعْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ صَبِيغٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فِي مَذَاهِبِهِمْ وَكَانَ الْأَحْنَفُ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَعَقْلٍ وَرَأْيٍ وَدَهَاءٍ
وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مَا لَكُمْ لَا تُعَاقِبُونَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُعَاقِبُهُمْ فَقَالُوا إِنَّهُمُ كَانُوا يَجْتَرِئُونَ بِعِلْمِهِمْ وَأَمَّا نحن نجترئ بجهلنا
( 11 - باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس )
944 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) ( ( وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ) ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ غَيْرَ ذَلِكَ
وَقَدْ أوردنا في باب ( ( جامع النفل فِي الْغَزْوِ ) ) مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِيهَا فِي بَابِ السَّلَبِ مِنَ النَّفْلِ قَبْلَ هَذَا
وَالْآثَارُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَّكَ الْغَانِمِينَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ ما
الاستذكار — صفحه 71
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۷۱