سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ مَنْ يَعْلَمُ مَا يَحِلُّ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ
فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَالَ كَمْ قَالَ امْرَأَتَانِ فَسَكَتَ عُمَرُ
قَالَ وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ لَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ أَجْمَعَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَجْمَعُ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وعطاء وبن سِيرِينَ وَالْحَسَنِ وَالْحَكَمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَتَادَةَ
وَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى طَلَاقِهِ وَحُدُودِهِ
وَكُلُّ مَنْ قَالَ حَدُّهُ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ وَطَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَانِ وَإِيلَاؤُهُ شَهْرَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يُقَالَ تَنَاقَضَ فِي قَوْلِهِ يَنْكِحُ أَرْبَعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبث نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَالْمُحَلِّلُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ التَّحْلِيلُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَمَعَانِي أَقْوَالِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ
وَأَمَّا نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ فَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ
وَهُوَ قول ليث والكوفيين إلا أنهم اختلفوا من ذلك فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَ عَبْدِهِ جَازَ وَإِنْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ مَوْلَاهُ نِكَاحَهُ ذَلِكَ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ
قَالَ وَكُلُّ عَبْدٍ يَنْكِحُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَالطَّلَاقُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالطَّلَاقُ إِلَيْهِ لَيْسَ إِلَى سيده منه شيء
قال ولو أن عَبْدًا نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَعَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَجَزْتُهُ فِي نِكَاحِهِ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا
قَالَ وَلَوْ كَانَ بيعا فقد أَجَزْتُ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ لَمْ يَلْزَمِ الْبَيْعُ
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ ( مَوْلَاهَا ) نِكَاحُهَا بَاطِلٌ أَجَازَهُ
الاستذكار — صفحه 513
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۱۳