عَنِ الْجَدِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إِلَّا الْأُمَرَاءُ يَعْنِي الْخُلَفَاءَ وَقَدْ حَضَرْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَكَ يُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ مَعَ الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن كثرة الْإِخْوَةُ لَمْ يُنْقِصُوهُ مِنَ الثُّلُثِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْعِلْمِ فَضْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَإِمَامَتِهِ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ وأنه كان المسؤول عَمَّا أَشْكَلَ مِنْهَا وَالْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ فِيهَا لِعِلْمِهِ بِهَا وَأَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَ يُفْزَعُ إِلَى أَهْلِهَا مِنَ الْآفَاقِ فِي الْعِلْمِ
وَعَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْفَرَائِضِ رَسَمَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كِتَابَهُ هَذَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ
وَكَانَ الْقَائِمُ بِمَذْهَبِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ خَارِجَةُ ثُمَّ أَبُو الزِّنَادِ ثُمَّ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ
وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبُلْدَانِ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لم يعد شيء مِنْهُ
وَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ لَا يَعْدُونَهُ إِلَّا بِالْيَسِيرِ النَّادِرِ كَمَا صَنَعَ أَهْلُ الْحِجَازِ بِمَذْهَبِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ وَمَنْ خَالَفَ زَيْدًا مِنَ الْحِجَازِيِّينَ أَوْ خَالَفَ عَلِيًّا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فقليل وَذَلِكَ لِمَا يَرْوِيهِ مِمَّا يَلْزَمُ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ والجملة ما وصفت لك
1043 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَضَ لِلْجَدِّ الَّذِي يَفْرِضُ النَّاسَ لَهُ الْيَوْمَ
1044 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ
قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا وَهُوَ يُفْرَضُ له مع الولد الذكر ومع بن الِابْنِ الذَّكَرِ السُّدُسُ فَرِيضَةً وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أُمًّا أَوْ
الاستذكار — صفحه 340
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۴۰