وَفِي رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ فِي الْكَلْبِ ( ( وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا فِإِنَّمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ) )
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَارَضَ حَدِيثُ عَدِيٍّ هَذَا حَدِيثَ أَبِي ثَعْلَبَةَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَإِنْ أَكَلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ أَكَلَ
وَالْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ كُلِّ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ صَيْدِهِ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ هُوَ أَنْ يُشْلَى فَيَسْتَشْلَى وَيُدْعَى فَيُجِيبُ وَيُزْجَرُ فَيُطِيعُ وَلَيْسَ تَرْكُ الْأَكْلِ عِنْدَهُمْ مِنْ شَرْطِ التَّعْلِيمِ
وَأَمَّا الَّذِينَ أَبَوْا مِنْ أَكْلِ صَيْدِهِ إِذَا أَكَلَ فَمِنْ شَرْطِ التَّعْلِيمِ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجَابَةِ وَالْإِشْلَاءِ وَالطَّاعَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إِذَا أَشْلَى اسْتَشْلَى وَإِذَا أَخَذَ حَبَسَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أُكِلَ صَيْدُهُ فِي الثَّالِثَةِ
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُؤْكَلُ صَيْدُهُ فِي الرَّابِعَةِ
وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً فَهُوَ مُعَلَّمٌ وَيُؤْكَلُ صَيْدُهُ فِي الثَّانِيَةِ
وَأَمَّا الْكَلْبُ يَشْرَبُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ فَكَرِهَهُ الشَّعْبِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَشَبَّهَاهُ بِأَكْلِهِ
وَقَالَ عَطَاءٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ شُرْبُهُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ كَأَكْلِهِ مِنْهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ
1023 - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْبَازِيِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا قَتَلَتْ مِمَّا صَادَتْ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَى إِرْسَالِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي صَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ خِلَافًا إِنَّهُ جَائِزٌ كَالْكَلْبِ المعلم سواء إلا مجاهد بن جبر فإنه كَانَ يَكْرَهُ صَيْدَ الطَّيْرِ وَيَقُولُ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) الْمَائِدَةِ 4 فِإِنَّمَا هِيَ الْكِلَابُ
وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَأَجَازُوا الِاصْطِيَادَ بِالْبَازِيِ وَالشُّوذَنِينَ وَسَائِرِ سباع الطير المعلمة
وروى معمر عن بن طاوس عن أبيه في قوله عَزَّ وَجَلَّ ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ
الاستذكار — صفحه 277
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۲۷۷