وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا
قَالُوا لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِإِعَادَةٍ
وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا
فَقَالَ مَالِكٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ضَحِيَّةٌ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غير عذر فبئس ما صنع
وقال أبو عمر تحصل مَذْهَبِهِ أَنَّهَا مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يُؤْمَرُ النَّاسُ بِهَا وَيُنْدَبُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا إِلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى وَيُضَحَّى عِنْدَهُ عَنِ الْيَتِيمِ وَالْمَوْلُودِ وَكُلِّ وَاحِدٍ لَهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ وَلَا تَجِبُ لِأَحَدٍ قَوِيَ عَلَيْهَا تَرَكَهَا وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ) ) الحديث
قال الشَّافِعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْحَاجِّ بِمِنًى وَغَيْرِهِمْ
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَيْسَتِ الضَّحِيَّةُ بِوَاجِبَةٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ ( بْنُ سَعْدٍ ) يَقُولَانِ لَا نَرَى أَنْ يترك المسلم الموسر المالك لأمره الضحية
وروي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوجِبُونَهَا
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ
الاستذكار — صفحه 227
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۲۲۷