وَعَهِدَ إِلَى أُمَرَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا مكة أن لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلَّا نَفَرًا سَمَّاهُمْ فَنَهَضَ بِهَذَا الْأَمَانِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو سُفْيَانَ وَنَادَى بِهِ
فَهَذَا الْأَمَانُ قَدْ حَصَلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمر الظهران فأين العنوة ها هنا مَعَ الْأَمَانِ الْحَاقِنِ لِلدَّمِ وَالْمَالِ لِأَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ
ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَطَافَ بِهَا ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً مَحْفُوظَةً أَسْقَطَ فِيهَا كُلَّ دَمٍ ومأثرة ونهى عن تعظيم الآباء والتفاخر بهم وقال ( ( كلكم بنو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ ( ( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ ) ) قالوا خير أخ كريم وبن أَخٍ كَرِيمٍ قَالَ ( ( اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ ) ) ثُمَّ جَلَسَ حِينًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَى أُمُورًا مَذْكُورَةً فِي السِّيَرِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدم حدثنا بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا فَقَالَ ( ( نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ) )
قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خَبَرِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ وَمَجِيءِ الْعَبَّاسِ بِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَحْوِ مَا فِي السِّيَرِ
وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ ( ( نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ) )
قَالَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي هريرة أن رسول الله لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ ثُمَّ قَالَ ( ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ ) ) قَالَ ( ( اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ
الاستذكار — صفحه 152
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۱۵۲