وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا ثُمَّ جَاءَ الْأَمْرُ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالتَّشَهُّدِ فَعَلَّمَهُمْ فِيهِ كَيْفَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَكَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي غَيْرِهَا
وَقَالُوا لَهُ قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فِي التَّشَهُّدِ يَعْنُونَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُمُ السَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَلَّهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَرِينُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ
قَالُوا وَقَدْ وَجَدْنَا الْأُمَّةَ بِأَجْمَعِهَا تَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فِي صَلَاتِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَلَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِمَا وَأَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلًا وَعَمَلًا
قَالُوا وَلَيْسَ في حديث بن مَسْعُودٍ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ عَلَى مَعْنًى فِي التَّشَهُّدِ كَانُوا يَقُولُونَ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَقُولُوا وَقُولُوا كَذَا
وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ فَإِذَا قُلْتَ كَذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ يَعْنِي إِذَا ضُمَّ إِلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ غَيْرُهُ مِنَ التَّسْلِيمِ الَّذِي بِهِ يَسُدُّ الْخَلَلَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ يَعْنِي إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ سُمِّيَ مَعَهُمْ فِي الْقُرْآنِ
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ يَعْنِي إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ
الاستذكار — صفحه 321
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۲۱