على أن بن شِهَابٍ يَقُولُ إِنَّمَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً يُرِيدُ أَنَّهُ أَشْرَكَهُنَّ فِيهَا
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ بَقَرَةً عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَرْضُ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ لِيَعْرِفَ قَوْلَهُ فِيهِ
وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا إِذَا سَمِعُوا الصَّادِقَ وَصَدَّقُوهُ فَرِحُوا بِهِ
وَفِيهِ جَوَازُ نَحْرِ الْبَقَرِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ كَرِهَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) فِي الْبَقَرَةِ ( فَذَبَحُوهَا ) الْبَقَرَةِ 71 وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَقَرَ يَجُوزُ فِيهَا الذَّبْحُ بِدَلِيلِ الْقُرْآنِ وَالنَّحْرُ بِالسُّنَّةِ
وَأَمَّا الْإِبِلُ فَتُنْحَرُ وَلَا تُذْبَحُ وَالْغَنَمُ تُذْبَحُ ولاتنحر
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ )
848 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ
وَأَمَّا قَوْلُ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ( فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الْمُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ أَنْ يَحِلُّوا إِذَا طَافُوا وَسَعَوْا وَيَجْعَلُوا حَجَّهُمْ ذلك عمرة إلا من كان هَدْيٌ فَإِنَّ مَحِلَّهُ مَحِلُّ هَدْيِهِ وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَلَمْ تَعْرِفْ حَفْصَةُ مِنْ أَمْرِهِ هَذَا فَسَأَلْتُهُ
وَقَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَيْسَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَحَدٍ بَعْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِهِ
وَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرْنَا الْعِلَّةَ
الاستذكار — صفحه 301
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۰۱