محرمين وذبح قبل الإحرام فلا بأس به إنما مثل ذلك مثل رجل صاد ها هنا صَيْدًا فَذَبَحَهُ وَحَمَلَ لَحْمَهُ مَعَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ
وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ لِعُرْوَةَ إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ تَعْنِي أَيَّامَ الْحَجِّ فَإِنَّهَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ كَانَ إِحْرَامُهُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً فَمَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ أَجْلِ غيره ليدع ما يربيه إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ جَزَاؤُهُ كُلُّهُ
فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبُ مِنْهَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ الصَّيْدُ كُلُّهُ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ إِلَّا مِقْدَارُ مَا أَكَلَ وَقَوْلٌ ثِالِثٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ أَكَلَ صَيْدًا حَلَالٌ أَكْلُهُ لِصَائِدِهِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلَ الصَّيْدِ لَا أَكْلَهُ
هَذَا عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرِ وَكَعْبٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّهُ يَفْدِي مَا أَكَلَ مِنْهُ
وَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُحْرِمِ يَأْكَلُ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ مِمَّا قَدْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ أَوْ صَادَهُ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَ الْجَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ وَلَيْسَ مَنْ أَكَلَ مُحْرِمًا يَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قوله أن المحرم ممنوع من أكل ما صيد من اجله اختلف قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ
وَفِي هَذَا الْبَابِ
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَقَالَ بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ
قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ
الاستذكار — صفحه 141
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۱۴۱