قَالُوا فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ فِي قِصَّةِ ذي اليدين بما جاء في حديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
قَالُوا وَإِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلصَّاحِبِ إِذَا حَدَّثَهُ صَاحِبٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ من رسول الله - أن يحدث به عن رسول الله إذا لم يقل سمعت
واحتجوا بأن بن عَبَّاسٍ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ قَدْ حَدَّثُوا عَنْ رسول الله بِمَا أَخْبَرُوا عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ
أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ( ( إِنَّهُ لَا صَوْمَ لَهُ ) ) فَلَمَّا وُقِفَ عَلَيْهِ سُئِلَ هَلْ سَمِعْتَهُ من رسول الله قَالَ لَا عِلْمَ لِي إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ
وَقَالَ أَنَسٌ مَا كَلَّ مَا نُحَدِّثُكُمْ بِهِ عن رسول الله سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَلَكِنَّ مِنْهُ مَا سَمِعْنَا وَمِنْهُ مَا أَخْبَرْنَا أَصْحَابُنَا
وَكُلُّ حَدِيثِ الصَّحَابَةِ مَقْبُولٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
قَالُوا فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يُحَدِّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا قَالُوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بدر
واحتجوا بما رواه بن وهب عن العمري عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ ذِي الْيَدَيْنِ
قَالُوا وَهَذَا الزُّهْرِيُّ مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَثَرِ وَالسِّيَرِ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ بِالْأَثَرِ فِي ذَلِكَ يَقُولُ إِنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ حَكَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَغَيْرُ مُسَلَّمِ لَهُمْ مَا ادَّعَوْا مِنْ نَسْخِهِ وَلَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ مَعْنَى مَا تَضَمَّنَهُ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَقَدْ شَهِدَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بحديث بن مَسْعُودٍ فِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَقُولُ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا
الاستذكار — صفحه 504
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۰۴