قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ هَذَا مَا احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى التَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( مَنْ نَابُهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ) )
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ ) )
وَكَلَامُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَهْمٌ وَخَطَأٌ لَيْسَ بِصَوَابٍ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا يُفْسِدُهَا فَالْكَلَامُ بِذَلِكَ أَحْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَهَوًا كَانَ أَوْ عَمْدًا لِصَلَاحٍ كَانَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السَّلَامِ فِيهَا سَاهِيًا قَبْلَ تَمَامِهَا
فَبَعْضُهُمْ أَفْسَدَ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ فِيهَا سَاهِيًا وَجَعْلَهُ كَالْمُتَكَلِّمِ عَامِدًا
وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُفْسِدْهَا بِالسَّلَامِ سَاهِيًا
وَكُلُّهُمْ يُفْسِدُهَا بِالْكَلَامِ عَامِدًا وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَتَادَةَ
وَزَعَمَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بحديث زيد بن أرقم وبن مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَا
قَالُوا وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بن أرقم وبن مَسْعُودٍ بَيَانُ أَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نُسِخَ
الاستذكار — صفحه 503
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۰۳