پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 339

پدیدآورندگان:

ص۳۳۹
شَهَرُوا السِّلَاحَ فَأَشْهِرُوا عَلَيْهِمْ وَإِنْ ضَرَبُوا فَاضْرِبُوا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ فَإِنْ قَاتَلُونَا عَلَى مَا وَصَفْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فَإِنِ انْهَزَمُوا لَمْ نَتْبَعْهُمْ وَلَمْ نُجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَمَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٍ مِنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَلَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ انْهَزَمَ الْخَارِجِيُّ أَوِ الْبَاغِي إِلَى فِئَةٍ أُتْبِعَ وَإِنِ انْهَزَمَ إِلَى غَيْرِ فِئَةٍ لَمْ يُتْبَعْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَقَّ الْعَصَا وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَشَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَفْسَدَ بِالْقَتْلِ وَالسَّلْبِ فَقَتْلُهُمْ وَإِرَاقَةُ دِمَائِهِمْ وَاجِبٌ لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْفَسَادِ الْعَظِيمِ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ مُوجِبٌ لِإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ بِإِجْمَاعٍ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ وَالِانْهِزَامُ عِنْدَهُمْ ضَرْبٌ مِنَ التَّوْبَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَمِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ تَرَاهُمْ كُفَّارًا عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ فِيهِمْ مِثْلُ قَوْلِهِ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمِثْلُ قَوْلِهِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ وَهِيَ آثَارٌ يُعَارِضُهَا غَيْرُهَا فِيمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَيُرِيدُ بِعَمَلِهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 339 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )