يَتَأَوَّلَ أَنَّ الْأَرْبَعَ كُنَّ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْطَجِعُ بَعْدَ الْوِتْرِ وَمَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ مَا صَحَّ عِنْدَهُمْ وَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ هُنَاكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَهَذِهِ جِبْلَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ إنا معشر الأنبياء تنعم أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وقد ذكرنا أقاسم الْوَحْيِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وذكرنا في باب زيد ابن أَسْلَمَ مَعْنَى نَوْمِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ حَتَّى ضَرَبَهُ حَرُّ الشَّمْسِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعادته ههنا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قِيلَ لِي لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكُ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ فَنَامَتْ عَيْنِي وَعَقَلَ قَلْبِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ وَيَغِطَّ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَمْ يَكُنْ يَنَامُ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ غَلَبَ النَّوْمُ عَلَى قَلْبِهِ وَغَمَرَ نَفْسَهُ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ بِأَنْ تَنَامَ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامَ قَلْبُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 73
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۷۳